السيد محمد حسين الطهراني

55

معرفة الإمام

مَنْ شاءَ اللَّهُ « 1 » . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 2 » . ويُلاحظ في هاتين الآيتين أنّ الله سبحانه وتعالى قد استثنى فئةً ، وهم الذين تعلّقت بهم مشيئة الله فلا يريد لهم الهلاك ، فلا خوف ولا هلاك لهم . ونشاهد من جانب ءاخر أنّ الله سبحانه وتعالى يقول انّ جميع الموجودات ستهلك بلا استثناء الّا وجه الله . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 3 » . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 4 » . ونستنتج من هاتين الآيتين واللتين قبلهما بأنّ نفس الأفراد الذين أخلصهم الله والذين لا يموتون بواسطة النفخ في الصور ، هم الذين أصبحوا - بكلّ معنى الكلمة - وجه الله ومُظهري أمره ، أي أولياء الله والمقرّبين اليه . وبضمّ هذه النتيجة إلى الآية السابقة القائلة : فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . فإننا نستفيد بأنّ عباد الله المخلصين ليس عليهم سؤال ولا استجواب ولا موت ولا انعدام ، بل هم أحياء دوماً بحياة الحق ، حياةً سرمديّة دائمة . رابعاً : انّ الله العلي الأعلى لم يجعل لعباده المخلَصين جزاءً محدوداً

--> ( 1 ) - صدر الآية 87 ، من السورة 27 : النمل . ( 2 ) - صدر الآية 68 ، من السورة 39 : الزّمر . ( 3 ) - مقطع من الآية 88 ، من السورة 28 : القصص . ( 4 ) - الآية 26 و 27 ، من السورة 55 : الرحمن .