السيد محمد حسين الطهراني

56

معرفة الإمام

أو معيّناً ، لأن كلّ ما سيُعطيهم من الجنّة ونعيمها أقلّ من مقامهم ومنزلتهم ، بل انّ جزاءهم نفس الذات الأحديّة ومشاهدة أنوار جمالها فقط . وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 1 » . جزاؤهم لا يعدّ ولا يُحصى ، لأنهم اجتازوا النفس وعالم المقدار ووصلوا إلى بحر العظمة والجلال ، لذا فانّ نفس التحقّق في ذلك المقام هو جزاؤهم اللامتناهي الذي لا حدّ له . والخلاصة فانّه يُستفاد من هذه الآيات التي وردت في شأن المخلصين ومقامهم ومنزلتهم ، أنّ المخلصين من عباد الله هم غير سائر العباد من جميع الوجوه ، لأنهم مصونون بصيانة الربّ ذي الجلال ، فليس فيهم أي ءافة من الذنب والمعصية التي تنجم عن سيطرة الشيطان والنفس الأمّارة . وهذا هو معنى العصمة من الذنوب التي يبيّنها الله تعالى في القرءان الكريم . كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 2 » . اي انّنا حفظنا يوسف عليه السلام من الابتلاء بالذنب مع زليخا ، لأنّه كان من عبادنا المخلصين ؛ فكلّ من ينال مرتبة ومقام المخلصين إذن سيكون محفوظاً ومصوناً من قبل الله تعالى من كلّ مُنكر وقبيح . يُضاف إلى ذلك أنّ حياتهم باعتبارها قد أصبحت حياة الحق ، وانهم قد اجتازوا عالم المقدار ، فليس فيهم بَعْدُ وجودٌ للخواطر المغيرة والمبدّلة للنفس ، فإنهم سيمتلكون مقام العصمة في تلقّي المعارف الالهيّة والعلوم الكلّيّة وحفظها وإبلاغها ، وسيكونون مصونين بصيانة الحضرة الأحدية .

--> ( 1 ) - الآية 39 و 40 ، من السورة 37 : الصّافّات . ( 2 ) - ذيل الآية 24 ، من السورة 12 : يوسف .