السيد محمد حسين الطهراني

52

معرفة الإمام

انّ الشيطان يعترف هنا بعجزه عن حرفهم عن طريقهم ، لأنّ قلوبهم صارت محلًا لله ، وجليّ أنّ مثل هذا المكان لا قدرة للشيطان على الاستيلاء عليه أو التصرّف فيه . وسيكون هؤلاء الافراد مصونين محفوظين دائماً في حرم الله من كلّ ذنب فعليّاً كان أو قوليّاً أو فكريّاً أو قلبيّاً أو سرّيّاً . كما أنهم سيخلون من كلّ خطأ وذنب ، وسيكون فعلهم فعل الحق ، ولسانهم لسان الحق ، وأعينهم أعين الحق ، وآذانهم ءاذان الحق ؛ وفي النهاية فانّ مركز وجودهم متعلّق بحضرة الحق ، وستكون بيوت قلوبهم وأسرارهم كلّها مسلّمة خالصة للّه المنّان . وجليّ أنّ وارداتهم القلبيّة بإذن الحق وأمره ، وكلّ ما يتلقّاه ضميرهم من العوالم العلويّة ، سواءً في هيئة الوحي وتشريع الشريعة ، أو بعنوان إدراك المطالب الكلية والعلوم الحقيقية والاطّلاع على الأسرار والمغيّبات ، وذلك من شأن الإمام وأولياء الله ؛ وعلى كلّ حال فانّ قلوبهم ستكون معصومة وعارية عن كلّ خطأ أو ذنب . عباد الله المخلصون يمكنهم حمد الله كما يليق بشأنه وثانياً : باعتبار انّ أفكارهم وأسرارهم قد اتّسعت ، وانهم قد اجتازوا جميع مراحل الوجود وتحقّقوا بذات الحق ، فإنهم - لذلك - يستطيعون أن يحمدوا الله ويُثنوا عليه كما يليق بذاته المقدّسة . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 1 » . ذلك لأنّ كلّ موجود يريد حمد الله فانّه يحمده حسب استعداده وظرفيّته ، وبقدر فكره وعلمه ، وحضرة الحق أعلى من مقدار ومدى علمه وظرفيّة وجوده ، لذلك فانّ أي موجود لن يستطيع أن يحمده كما يليق به وكما هو شأنه ؛ وعليه فانّ التسبيح ينبغي ان يقترن دوماً بالحمد ،

--> ( 1 ) - الآية 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات .