السيد محمد حسين الطهراني
53
معرفة الإمام
أي اننّا في نفس اللحظة التي نحمدك فيها ونُثني عليك بجميع مراتب الجمال والكمال ، فانّنا نُنزّهك ونقدّسك عن أن يكون حمدنا لائقاً بمقام عزّك وجلالك وعظمتك : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلى وَبِحَمْدِهِ - سُبحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ - وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ « 1 » . فرعد السّماء والملائكة يُسبّحون الله مع حمدهم له على الدوام ، وذلك خوفاً منه وإحساساً بحقارتهم أمام عظمته : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 2 » . إنّ جميع الموجودات بلا استثناء تعترف بتحميدها وتمجيدها بعدم وصول الحمد والشكر إلى ساحة قُدسه ، ولذا فانّها تقوم - مع حمدها - بالتنزيه والتقديس وتعتبر ذات الباري المقدّسة أعلى وأنزه من أمثال هذا الحمد . أمّا عباد الله المخلصين الذين لا يُشاهد فيهم أي جانب مستقلّ للوجود ، فقد صار وجودهم وجوداً للحقّ ، وقلوبهم عرشاً لذاته ؛ فإنهم يستطيعون أن يحمدوا الله كما يليق به . وفي الحقيقة فانّ الله يحمد نفسه بنفسه . عدم منافاة هذا المقام مع جملة ( مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ ) وهذا التقريب لا يُنافي جملة ( مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ ) ، لأنّ مفاد هذه الجملة عرض الذلّ والفقر في عالم الإمكان والكثرة ، كما انّ مفاد : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 3 » . هو تحقّق الفناء الحقيقي في جميع مراتب الأسماء والصّفات وذات
--> ( 1 ) - صدر الآية 13 ، من السورة 13 : الرعد . ( 2 ) - ذيل الآية 44 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 3 ) - الآية 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات .