السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة الإمام

وإذا ما تجاوزنا الماديّات ومراتب الظهور الطبيعي في الإنسان إلى الأفكار والأخلاق والروحيّات ، فانّنا سنرى أنّ الطفل يتأثّر وراثياً أيضاً بأصله ، فتظهر فيه عن طريق النطفة غرائز وأخلاق والدية ، ومن تركيب تلك النطفتين فانّ مجموعاً مركّباً منهما سيُظهر الطفل بأخلاق خاصة هي نتاج غرائز الوالدين معاً . فالولد الذي له والدان يتصّفان بالشجاعة سيكون شجاعاً بالتأكيد ، أمّا إذا كان والداه يتصّفان بالجبن والخوف فانّه سيصبح جباناً ، وإذا كانا سخيّين فانّه سيكون سخيّاً ، أو كانا لئيمين أو مُضحيّين فانّه سيماثلهما في ذلك . كما انّ الوالدين العاقلين سينجبان ولداً عاقلًا ، فإن كانا أبلهين صار طفلهما أبلها . وعلى أي حال فانّ جميع الأخلاقيّات والغرائز الروحيّة للولد لن تخرج عن أصل الوالديين ، بل هي تابعة إلى صفاتهما ، وناتجة عن اللقاح والفعل والانفعال لقواهما الروحيّة والأخلاقية . وقد يحصل أحياناً أنّ شخصاً عاقلًا يخرج من صلبه ولدٌ جاهل ، والعكس صحيح ، وبالطبع فانّ ذلك سيكون ناجما من شرائط وظروف التربية في الرحم ، أو من انتقال نطفة أحد أجداده الذين كانوا كذلك ، فظهرت هذه الصفة في هذا النسل ، وهذا بالطبع ينطبق على أصل الوراثة . وكما انطبق أصل الوراثة في الإنسان ، فانّه ينطبق كذلك على النباتات والحيوانات ، فولد الذئب سيكون ذئباً ، وولد الخروف خروفاً وولد الأسد أسداً ، ثم انّ ءاثار أولئك وكيفيّتهم ستنتقل إلى الأجيال والطبقات التالية نسلًا بعد نسل من وجهة نظر كيفيّة تشكيل الجسم والخلايا الجسميّة والصفات الروحيّة . والأمر في النباتات كذلك ، فورد الياسمين ينتج ياسميناً ، والورد المحمّدي ينتج ورداً محمّدياً يتبع أصله في شكله ولونه ورائحته ، كما انّه لن يخرج من شجرةِ التفّاح إجاص ولو مضى عليها