السيد محمد حسين الطهراني
31
معرفة الإمام
ألف عام ، ولو تعاقبت الأجيال . بلى ، لقد كان أصل الوراثة أساس عالم الوجود ، وهذه الظهورات ستستمرّ وتتقدّم طبقاً لهذه السُّنن . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . « 1 » ولقد حفظ أصل الوراثة ثباته وبقاءه في جميع الشؤون المذكورة ، والأهمّ والأعلى من ذلك بقاؤه وثباته في المعنويّات والأسرار الالهيّة . إنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم أبا البشر وجعله خليفته في الأرض ، وجعل قلبه مركز تجليات أنوار جماله ، وجعل عقله قويّاً وصدره منشرحاً وقلبه متّسعاً ، بحيث يمكنه الاطّلاع على جميع أسرار عالم الكون ، والعلم بحقائق الموجودات ، وتمزيق حجب الأوهام ، والاستقرار في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 2 » . والوصول إلى مقام الاطمئنان ، والاطّلاع على أسرار الغيب ، ومحادثة الملائكة ، والسكنى في حرم الأمن والأمان الالهيّ ، فيصبح قلبه مركز تجليات أسماء وصفات المعبود جلّ شأنُه . وهكذا فانّه سيُشاهد رأي العين إحاطة قدرة وعلم وحياة الله في جميع مراحل الوجود ، وسُيناجي ربّه ويتكلم معه من السرّ والباطن ، وسيفوز بمقام : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 3 » . والبقاء ببقاء الله بعد فناء النفس ، وطيّ أسفاره الأربعة ليكون مرآةً
--> ( 1 ) - ذيل الآية 43 ، من السورة 35 : فاطر . ( 2 ) - الآية 55 ، من السورة 54 : القمر . ( 3 ) - الآيات 5 - 11 ، من السورة 53 : النجم .