السيد محمد حسين الطهراني
18
معرفة الإمام
فانّه سيكون بفعله هذا قد أجاز هذا العمل وأباحه لأمّته ، لأنّ العاقل لا يفعل شيئاً الّا إذا كان حسناً ؛ فإذا ارتكب المعصية في حالٍ يأمرُ قولًا بخلافها ، فانّ ذلك سيبعث على السقوط والتناقض ، وسيكون قد دعا بفعله وقوله إلى أمرين متناقضين ، فهو يمنع الناس بقوله وكلامه من ذلك العمل ، ثم يُثبت بفعله له إباحة ذلك العمل ويرخّص لأمّته فيه . ومن المعلوم انّ الدعوة إلى المتناقضين ليست دعوةً للحقّ ، لأن ذينك المتناقضين سيبطل أحدهما الأخر ؛ والله سبحانه الذي يبعث الأنبياء للدعوة إلى الحق لا يجعلهم دعاةً إلى الأمور المتناقضة ، بل يصونهم عن فعل غير الحق وعن أي معصية ، لأنّ عصمة الأنبياء في إبلاغ الرسالات وأداء وحيهم كما ينبغي سوف لن تكون تامّة بدون العصمة عن مقام المعصية ؛ وقد اتّضح بهذا البيان أنّ الآية السابقة تدلّ على عصمة الأنبياء في ثلاث مراحل : التلقّي ، وابلاغ الوحي ، وفي مقام الخطأ والمعصية . كما أن الإمام - وهو الحافظ للشريعة والمبين للأحكام والحارس للقانون بالنسبة للأمّة - حائز على مقام قلب النبيّ وإدراكه ، ولا فرق بينه وبين النبيّ من وجهة النظر هذه ، الّا انّ النبيّ هو الذي يأتي بالشريعة والكتاب ، والإمام هو الذي يقوم بإبلاغها والمحافظة عليها . والأدلّة التي تفيد في اثبات عصمة الأنبياء واردة بعينها في اثبات عصمة الإمام . مناظرة هِشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد في لزوم وجود الإمام في المجتمع روى الحجّة الكليني في كتاب ( الكافي ) « 1 » ، عن علي بن إبراهيم ، عن والده ، عن حسن بن إبراهيم ، عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي
--> ( 1 ) - ( أصول الكافي ) ، المجلّد الأول ، ص 169 ، كتاب الحجّة ، باب الاضطرار إلى الحجّة .