السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة الإمام

عبد الله ( الصادق ) عليه السلام جماعةٌ من أصحابه منهم حُمران بن أعين ومحمّد بن النّعمان وهِشام بن سالم والطّيار وجماعةٌ فيهم هِشام بن الحَكَم « 1 » وهو شابّ ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : يا هشام ! ألا تخبرني كيفَ صنعتَ بعمرو بن عبيدٍ ؟ فقال هِشام : يا ابن رسول الله إني اجِلّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد الله : إذا أمرتُكم بشيءٍ فافعلوا . قال هشام : بَلَغني ما كان فيه عمرو بن عبيدٍ وجلوسُه في مسجد البصرة ، فَعَظُمَ ذلك على ، فخرجتُ اليه ودخلتُ البصرةَ يومَ الجمعة فأتيتُ مسجدَ البصرة ، فإذا أنا بحَلْقَة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شَمْلَةٌ سوداء مُتّزراً بها من صوف ، وشملةٌ مُرتدياً بها ، والناسُ يسألونه ، فاستفرجتُ الناسَ فأفرجوا لي ، ثم قعدتُ في ءاخر القوم على ركبتيّ ثم قلتُ : أيهّا العالم ! إني رجلٌ غريبٌ تأذنُ لي في مسألة ! فقال لي : نعم ! فقلتُ : ألَكَ عَيْنٌ ؟ فقال : يا بُني أي شيء هذا من السؤال ، وشيء تراه كيف تسألُ عنه ؟ فقلتُ : هكذا مسألتي . فقال : يا بُني سَل وإن كانتْ مسألتُك حمقاء .

--> ( 1 ) - ولد هشام بن الحكم في الكوفة ، ونشأ وترعرع في واسط ، ثم عمل بالتجارة في بغداد وسكن هناك إلى ءاخر عمره ؛ وقد نُقل مدحُه والثناء عليه عن الأئمّة الصادق والكاظم والرضا عليهم السّلام . كان راوياً للحديث وله أصل في الأصول الأربعمائة الشيعيّة ، وكان من أجلّة المحدّثين ومهرة المتكلّمين والمناظرين ، وكان له في فتوّته مهارة كبيرة في فنّ المناظرة ( رجال الميرزا محمّد بن علي الأردبيلي المعروف ب ( جامع الرواة ) ج 2 ، ص 313 وهذه الرواية يرويها المجلسي أيضاً في ( بحار الأنوار ) ج 7 ، ص 3 ، نقلًا عن ( إكمال الدين ) و ( علل الشرايع ) و ( الأمالي ) للشيخ الصّدوق .