السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة الإمام

أو تبليغه ، فانّ الهدف من رسالته سيكون غير متحقّق ، لأنّ المفهوم من الرسالة هو الدعوة إلى الحق : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . وسيتردّد الأمر في حالة الخطأ بين أن يكون الله تعالى قد أخطأ ونسي في انتخاب الرسول وطريقة إنزال الوحي على قلبه ، أو أن غرضه كان الدعوة إلى الحق لكنّه أخطأ في طريقة انزال الوحي على قلب النبيّ على نحو لا يكون معه عُرضة للتغيير والتبديل ؛ وهذا ليس صحيحاً بمقتضى قوله تعالى : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى . أو انّ غرضه كان الدعوة إلى الحق ، ولم يحصل في إجراء هذه الدعوة أي خطأ والتباس ، ولكن ظهرت عوائق خارجيّة حالت دون تحقيق أمر الله ، وهذا أيضاً مستحيل بمفاد الآية الكريمة : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ . والآية : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . وبناءً على هذه المقدّمات ، فانّ الله سبحانه وتعالى يحفظ الأنبياء حتماً من الخطأ والالتباس في كيفيّة تلقّي الوحي وإبلاغه ، ويطهرّ قلوبهم ويُصفّيها بحيث ينعدم فيها اثر إنزال الوحي أي موج أو ارتعاش أو تزلزل يكون باعثاً على قلب وتغيير كيفيّة وواقعيّة الوحي ، وبحيث لا يبقى فيها أي أثر للإضطراب أو الإبهام الباعث على تأويل وتفسير الإدراكات الواقعيّة على غير حقيقتها وواقعيّتها . وهذا هو معنى حقيقة العصمة في مرحلتي تلقّي الوحي وإبلاغه . وامّا في المرحلة الثالثة وهي صونهم وعصمتهم عن المعاصي ، فمن الممكن - ببيان مقدّمةٍ أخرى - أن نعتبر دلالة الآية السابقة عليها دلالةً تامّة . وهي انّه لو عصى نبيّ أو ارتكب إثماً