السيد محمد حسين الطهراني
16
معرفة الإمام
كقوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 1 » وتبين هذه الآية أنّ الغرض من إرسال الأنبياء وإنزال الوحي والكتاب انّما هو دعوة الناس إلى الحق ، وهديهم إلى طريق الحق والصواب في جميع موارد الاختلاف قولًا وفعلًا واعتقاداً . وهذا هو هدف الخلقة من بعث الأنبياء ؛ لأنّ الله تعالى لا يضلّ في هذا القصد بمفاد الآية : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى . « 2 » وهو بالغٌ أمره وهدفه ، لا يصدّه عنه رادع ولا يمنعه مانع ، بمفاد الآية الشريفة : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً . « 3 » ومفاد الآية الكريمة : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . « 4 » وينبغي - بناءً على هذا - لحفظ الوحي عند إنزاله وإبلاغه وأدائه أن يُصان الأنبياء من أي خطأ وزلل ، لأنّ قلب النبيّ إذا أخطأ عند تلقّي الوحي
--> ( 1 ) - الآية 213 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - ذيل الآية 52 ، من السورة 20 : طه . ( 3 ) - ذيل الآية 3 ، من السورة 65 : الطّلاق . ( 4 ) - ذيل الآية 21 ، من السورة 12 : يوسف .