السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة الإمام

يُنكرحاجتنا للقلب بحجّة انّ القلب لا يعمل شيئاً لأنّه لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يكتب ولا . . . ولا . . . . وبحجّة انّ لنا عيناً نرى بها ، وأذناً نسمع بها ، ولساناً نتكلم به ، ويداً نكتب بها . فهذا الكلام خاطئ ولا محلّ له ، لأن العين والأذن واللسان ميّتة بدون القلب لا دور لها ولا عمل ، وانّما وجد ذلك الإبصار في العين ، والسمع في الأذن بسبب قوّة القلب . انّ العين تتعرّض في كلّ لحظة لألاف الآفات وحالات الفساد الخارجيّة ، والأمر كذلك بالنسبة للأذن ولسائر الأعضاء الأخرى ، لكنّ القلب لا يَفتُر لحظة عن المراقبة والدفاع وإيصال الدم كطعام ودواء من أجل دفع الاعتداءات الخارجيّة وموجبات الفساد الأخرى والميكروبات المهلكة . لذا فانّ العين والأذن تعيشان تحت ولاية وسلطان القلب الذي يمثّل الجهاز المنظّم لعمل تلك القوى ، والذي يمدّ سائر أعضاء الجسم بالحياة . امّا من الناحية المعنوية ، فانّ المخّ هو الذي ينظّم عمل هذه القوى والأعضاء ، فالعين ترى فقط ، أي انّه اثر انعكاس النور فانّ صورةً للشئ المرئي ستنعكس في شبكيّتها ، امّا ماهيّة هذا الصورة وما الذي سنفعله بها ؟ فانّ ذلك ليس من وظيفة العين ، بل من وظيفة المخّ الذي يأخذ هذه الصورة ويدقّق فيها ويهيّؤها لإستفادة الانسان . لذا فانّ الذين يتعاطون الخمور فيثملون ، أو الذين يُصيبهم الإغماء أو الجنون ، لم يحصل في أعينهم نقصٌ ما ، بل انّ عيونهم سليمة تعمل بوظيفتها جيداً في عكس الأشعة وإظهار الصورة المرئيّة ، لكنّ جهاز المخّ والفكر صارا لا يعملان بوظيفتهما المعتادة ، لأنّ مجموعة الأعصاب التي تنقل الصورة إلى المخّ قد تعطّلت عن عملها بوظيفتها ، فصارت سلسلة