السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة الإمام
الأعصاب توصل هذه الصورة إلى المخّ فلا يستطيع تمييزها والإفادة منها في محلها . لذا نشاهد انّ الشخص الثمل لا يميّز بين أخته وأمّه وزوجته ، فيحاول الاعتداء عليهنّ ، أو أنّه يتحرك في معبرٍ عامّ عارياً ، فلا يمكنه ان يشخصّ انّ صورة المعبر التي كانت محفوظةً في قواه الذهنية سابقاً مُطابقة لصورة هذا المعبر أم لا كي يحكم بعدم جواز الحركة في هذا المعبر عارياً . وهذا الثمل السكران يهذي ويصيح بصوت عال ، ويعمل اعمالًا مُستهجنة أمام الأخرين ، ولا يأبى أكل الخبائث ، ولا يُبالى بارتكاب الجنايات ، بالرغم من أنّ قواه السمعيّة والذوقيّة والشميّة تعمل بوظيفتها . وذلك لأنّ جهاز المخّ المنظّم والمراقب لا يعمل بوظيفته في هذه الحالة لأنه قد تعطّل . لذا فانّه لن يعجز فقط عن الرؤية وتمييز الأشياء ، أو أن يسمع بأذنه ويعمل بيده ، بل انّه سيصرف هذه القوى في إهلاك نفسه وإفسادها ، وسيقطع بيده أغصان حياته ويستأصل جذورها . وبناءً على هذا فانّ وجود جهاز المخّ في الجسم أمر حيويّ من أجل استخدام هذه الأعضاء والجوارح وإعمال كلّ منها في مواقع الحاجة ، ولتطبيق الصور الحاصلة مع الصور المحفوظة سابقاً في الذاكرة والأحكام الصحيحة المترتّبة عليها ، ولذلك نرى أنّ المجنون الذي فقد قواه العقلية لا يترتّب على رؤيته وقوله وفعله أي نتيجة صحيحة . ولو تركنا الإنسان جانباً فإننا سنجد في الحيوان كذلك قلباً ومخّاً لا يستطيع أي حيوان بدونهما الاستمرار في الحياة وفي أداء وظائفه ولو كان ذا خليةٍ واحدة . والأمر كذلك في الجمادات أيضاً ، فإنّ الشيء الذي يرسم لها وحدتها ويجعلها تحت خاصيّة وكيفيّة واحدة هو الروح والنفس الواحدة التي