السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة الإمام

والأصل لا بدّ وأن تؤدّي إلى اختلافات كثيرة في الفروع ، امّا لو انتفى الاختلاف في الأساس ، فاتّحد هذان الفريقان في المرام والمذهب ، فانّ الاختلافات في الفروع ستنتفي بدورها وتتبع الأصل في الوحدة . وسنناقش هذه الأيّام بعون الله وبالاستعانة بأرواح الطيّبين وأولياء الله أساس هذه المسألة ، وسنبين شرائط الإمام من خلال كتاب الله والنصّوص الصريحة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وءاله ، بِحَوْلِ اللهِ وَقُوّتِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِاللهِ الْعلي الْعظِيم . وسنذكر شاهداً ومثالًا كمقدّمة من أجل توضيح هذا المعنى قبل الاستدلال بالأية التي وردت في مطلع البحث . الإمام بمنزلة القلب في جسم الإنسان : هناك في جسم الإنسان أجهزة متنوّعة ومختلفة يؤدّي كلُّ منها وظيفةً خاصّة ، فالعين وظيفتها النظر ، والأذن وظيفتها السّمع ، والأنف للتنفّس والشمّ ، واللسان للتذوّق والكلام ، واليد للأخذ والعطاء ، والرجل للمشي ؛ وكلّ هذه الأعضاء تسعى دائبةً لتنفيذ وظيفتها ، الّا انّها - من وجهة نظر الحياة الماديّة - تستمدّ قوّتها من القلب . ثم انّ القلب يضخّ الدم إلى جميع أعضاء الجسم وجوارحه ، فيمدّها في كلّ لحظة بحياةٍ جديدة ، ويبقيها - بهذا العمل - في نشاط مستمرّ وحياة دائمة . ولو حدث أن توقّف القلب للحظة واحدة وتخلي عن مسؤوليته ، لُاصيبت تلك الأعضاء والجوارح الحيّة والنشيطة بالموت والفناء ولتعطّل دورها ، فتفقد العين رؤيتها ، والأذنُ سمعَها ، واليدُ حركتها ، كما تُشلّ الرّجلُ وتفقد الإحساس . وبناءً على هذا فانّ فائدة القلب هي الإشراف والزعامة وإيصال الحياة إلى كافّة أعضاء الجسم التي تخضع لإشرافه ، ولا يمكن لأحد ان