السيد محمد حسين الطهراني

82

معرفة المعاد

لَيْسَ لِلإنسَانِ إلَّا مَا سَعَى ، وَأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى . « 1 » وجاء من جهة أخرى : لَهُم ما يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ . « 2 » وهو يدلّ على أنّ ما يشاءه الإنسان المؤمن هو مملوك له ، بقرينة كلمة لهم الدالّة على الملكيّة . بَيدَ أنّ هناك اموراً مملوكة للإنسان وخارجة - في الوقت نفسه - عن مشيئته ودائرة إرادته : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما اخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وتعبير جَزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يدلّ على أنّ ذلك الجزاء الذي يفوق المشيئة هو أجر للعمل ، وهو من ممتلكات الفرد المؤمن . ولذلك فإنّ ما يُفهم من هذه الآية ، أنّ هناك كمالًا للإنسان هو أسمى من درجة فهمه وأوسع من أفق فكره ، ويمكن أن ينال الفرد ذلك الكمال جزاء عمله . في تفسير آيتي : وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ ناضِرَةٌ ، إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . وبطبيعة الحال ، فليس هناك ما يخرج عن حدود الإنسان وسعته غير الله تعالى وتجلّياته والنظر إلى وجهه الكريم : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . « 3 » وهذا النظر هو بالتأكيد النظر والمشاهدة القلبيّينِ ، وهو ممّا لا يحدّه جهة ولا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً للّه سبحانه . فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَداً . « 4 »

--> ( 1 ) - الآيات 39 إلى 41 ، من السورة 53 : النجم . ( 2 ) - الآية 34 ، من السورة 39 : الزمر ؛ والآية 22 ، من السورة 42 : الشورى . ( 3 ) - الآيتان 22 و 23 ، من السورة 75 : القيامة . ( 4 ) - الآية 110 ، من السورة 18 : الكهف .