السيد محمد حسين الطهراني
83
معرفة المعاد
ونلحظ في هذه الآية أنّ لقاء الله تعالى مترتّب على العلم النافع والعمل الصالح ، وهو بنفسه لقاء مَا اخْفِيَ لَهُمْ المترتّب على جَزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . ونظراً لأنّ آية : لَهُم ما يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ . « 1 » قد أثبتت زيادة على مشيئة العباد ، ولمّا كان قد أخبر الله تعالى بأن ما تشتمل عليه إرادة المؤمن ومشيئته حاضر عنده ؛ لذا ، فالآية تبيّن أنّ تلك الزيادة ليست تحت مطلق المشيئة ، بل خارجة عن حدود تلك الإرادة والمشيئة . وبما أنه قد علمنا - من جهة أخرى - بأنّ ذلك يمثّل كمالًا للمؤمن ، وأنّ أي كمال واقع بلا ريب تحت مشيئة أصحاب الجنّة ، فلا يمكن لذلك الكمال إلّا أن يكون غير الكمال اللامحدود واللامتعيّن بحدود ؛ ولهذا ، فهو غير منطو تحت الإرادة أو ضمنها ، لأنّ كلّ ما تشتمل عليه الإرادة والمشيئة هو محدود مقيّد . ويستفاد من ذلك بوضوح أنّ المؤمنين الساعين للقاء الله إجمالًا ، سوف يحظون بشرف لقاء الله المتعال تفصيلًا ، وأنّ ذلك اللقاء أعلى من كلّ كمال متعيّن ومحدود ، وأفضل من كلّ ما يخضع للوصف ، وأسمى من كلّ لذّة وبهجة وسرور وحبور متصوّر ، وأنّه هو الاندكاك والفناء في صفة أو اسم من صفاته أو أسمائه تعالى ، بل هو الاندكاك في الذات ، وهو الفناء المطلق ، رَزَقَنَا اللهُ إنْ شَاءَ الله تعالى . جاء في « تفسير علي بن إبراهيم » في تفسير قوله تعالى : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ : قال عليه السلام : النَّظَرُ إلى وَجْهِ اللهِ . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 35 ، من السورة 50 : ق . ( 2 ) - « تفسير القمّيّ » ص 646 .