السيد محمد حسين الطهراني
81
معرفة المعاد
إنّي قد نظرتُ إلى نور ربّي ، ثمّ قال : إنّ أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن . قال الراوي ( عاصم بن حميد ) : قلت : جُعلت فداك ؛ إنّي أردت أن أسألك عن شيء أستحي منه . قال : سَلْ . قلت : جُعلت فداك ؛ هل في الجنّة غناء ؟ قال : إنّ في الجنّة شجرة يأمر الله رياحها فتهبّ فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حُسناً . ثمّ قال : هذا عوض لمن ترك السماع للغناء « 1 » في الدنيا من مخافة الله . قال ، قلتُ : جُعلت فداك ؛ زدني ! فقال : إنَّ اللهَ خَلَقَ جَنَّةً بِيَدِهِ وَلَمْ تَرَهَا عَيْنٌ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا مَخْلُوقٌ ، يَفْتَحُهَا الرَّبُّ كُلَّ صَبَاحٍ فَيَقُولُ : ازْدَادِي رِيحاً ، ازْدَادِي طِيباً ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : « فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما اخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . « 2 » وخلاصة الأمر أنّنا نجد أنفسنا مجبرين - إيضاحاً لهذه الحقيقة - على ذكر بحث مختصر ، وهو أنّه قد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : وَأن
--> ( 1 ) - المراد بالغناء المحرّم كلّ صوت يُطرب الإنسان ، كمجالس الغناء وسماع المغنّيات أو سماع الموسيقى وآلاتها ، أمّا مجرّد الصوت الجميل واللحن الحسن ، ولو كان ترجيعاً فغير حرام مهما كان مُبهجاً أو مُحزناً . بل الصوت الحسن من الأمور الحميدة ومن موجبات صفاء الروح ، وخاصّة عند قراءة القرآن والدعاء والأشعار التي تذكّر بالله تعالى وبعالم التجرّد والإطلاق ، إذ تحتلّ أهمّيّة كبيرة ، وهي حقّاً من غناء الجنّة . ( 2 ) - « تفسير القمّيّ » ص 512 و 513 ؛ وفي طبعة النجف الحروفيّة : ج 2 ، ص 169 و 170 .