السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة المعاد
أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، قال : ما مِن عملٍ حسن يعمله العبد إلّا وله ثواب في القرآن ، إلّا صلاة الليل ، فإنّ الله لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها عنده ، فقال : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما اخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 1 » ثمّ قال : إنّ للّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكاً معه حلّتان فينتهي إلى باب الجنّة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيُقال له : هذا رسول ربّك على الباب ، فيقول لأزواجه : أي شيء ترينّ عَلَيّ أحسن ؟ فيقلن : يا سيّدنا ! والذي أباحك الجنّة ، ما رأينا عليك شيئاً أحسن من هذا قد بعث إليك ربّك ، فيتّزر بواحدة ويتعطّف بالأخرى فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له ، حتّى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلّى لهم الربّ تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه ، أي إلى رحمته خرّوا سجّداً ، فيقول : عبادي ! ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة ، قد رفعتُ عنكم المئونة . فيقولون : يا ربّ ! وأي شيء أفضل ممّا أعطيتنا ؛ أعطيتنا الجنّة . فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضِعفاً . فيرى المؤمن في كلّ جمعة سبعين ضِعفاً مثل ما في يده ، وهو قوله : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ، وهو يوم الجمعة ، إنَّهَا لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَيَوْمٌ أزْهَرُ فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلاة على رسوله . قال : فيمرّ المؤمن فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له حتّى ينتهي إلى أزواجه فيقلن : والذي أباحنا الجنّة يا سيّدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة ، فيقول :
--> ( 1 ) - الآيتان 16 و 17 ، من السورة 32 : السجدة .