السيد محمد حسين الطهراني
77
معرفة المعاد
الشجرة الطيّبة وأوصافها . « 1 » وأحد عوالم أصحاب الجنّة هو مقام الرضا ، وهو لا يجسّد مقام رضا الله تعالى عنهم فحسب ، بل هو كذلك مقام رضاهم عنه تعالى ، حيث يرضى الطرفان عن بعضهما ويرتفع بينهما العتب والمؤاخذة . وليس المراد من الرضا هو الرضا التكوينيّ ، لأنّ الله تعالى راضٍ عن جميع الموجودات ، وكيف لا يرضى عنها وقد خلقها بأمره ومشيئته ؛ بل المراد به الرضا التشريعيّ ، أي أنّ العبد يصل في مقام العمل حدّاً يرتفع معه عنه أي عتب على ربّه ، فيرى جميع أفعال ربّه حسنة وجميلة ؛ وفي المقابل فإنّ الله تعالى سيرى أفعال عبده جميلة وحسنة يرضاها له ويمُضيها ، ويكون بين الطرفين رضا متبادلًا . يقول تعالى في الآية 72 ، من السورة 9 : التوبة : وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ويقول في الآية 100 ، من نفس السورة : رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . تفسير آية : رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . . وقد وردت عبارة : رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، التي تجسّد رضا الطرفين عن بعضهما ، في أربعة مواضع من القرآن الكريم ؛ الأوّل : في سورة التوبة وقد مرّ ؛ والثاني : في الآية 119 ، من السورة 5 : المائدة : والثالث : في الآية 22 ، من السورة 58 : المجادلة ؛ والرابع : في الآية 8 ، من السورة 98 : البيّنة .
--> ( 1 ) - « تفسير فرات » ص 74 و 75 .