السيد محمد حسين الطهراني

63

معرفة المعاد

السلوك ، وساروا إلى اللقاء والحضور والعرفان ، ويمّموا صوب الفناء في نهاية المطاف في ذاته القدسيّة والبقاء ببقائه وأبديّته وخلوده ؛ وها هم قد بلغوا دار السلام ، فصار ربّهم وليّهم ومدبّرهم . لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 1 » أجل ، إنّ السلام من أسماء الله تعالى ، أي أنّ له عزّ وجلّ صفة السلام ، وأنّه تعالى عارٍ عن أي نقصان أو حزن أو خوف أو عجز ، ومنزّه عن أي فتور أو عاهة أو مرض . وهي صفة تُفاض على المؤمن فيتّصف بصفة السلام ويسمّى باسم السلام . هُوَ اللهُ الذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ . « 2 » وقد ورد في الدعاء : اللهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَلَكَ السَّلَامُ وَإلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ . « 3 » وبما أنّ المؤمن قد اتّصف بصفة السلام واسم السلام ، فجميع آثار وخواصّ السلام الموجودة في الله تعالى ستتجلّى في المؤمن ، وسيحظى من ثَمّ بمقام عالٍ ورفيع حقّاً . وما أعظم دين الإسلام المقدّس وأمتنه حين جعل السلام تحيّة المسلمين ! السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . يعني : لكم اسم السلام الخاصّ بالله . ويعني :

--> ( 1 ) - الآية 127 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 59 : الحشر . ( 3 ) - ينقل المجلسيّ رحمة الله عليه في كتاب « مزار البحار » ج 22 ، ص 241 ، طبعة الكمبانيّ القديمة ، عن السيّد ابن طاووس ( ج 96 ، ص 83 إلي 92 ، الطبعة الجديدة الحروفيّة ) زيارةً لصاحب العصر في السرداب المطهّر ، يصلّي الزائر بعدها اثنتي عشرة ركعة ويُهديها له عليه السلام ، ويسبّح تسبيحة الزهراء عليها السلام كلّما سلّم في كلّ ركعتين ، ثمّ يقول : اللهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، وَإلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ ، حَيِّنَا رَبَّنَا مِنْكَ بِالسَّلَامِ - الدعاء .