السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة المعاد
اتّصفوا بهذا الإسلام وتمتعوا بالسلامة المطلقة للباري تعالى . فالسلام - إذَاً - ليس تحيّة يُنشؤها المسلم من عند نفسه ، فيُهديها إلى أخيه المسلم ؛ بل هو دعاء وإنشاء طلب من الله تعالى ليمنّ بالسلام على ذلك الأخ المسلم . كما أنّ صيغة السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ هي أيضاً دعاء يدعو به المسلم ، فيطلب من الله السلام والاتّصاف بهذه الصفة لنفسه ولعباد الله الصالحين . أوَ لسنا محتاجين لمثل هذا المقام ؟ فَلِمَ إذَاً نُحرم من مثل هذا الدعاء ؟ قد يُخال للبعض أنّ السلام نوع من أنواع التحيّة والمجاملة الشكليّة ، فلا يذكر كلمة « علينا » ، ويكتفي في كتاباته بعبارة : السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ ، وهو أمر ينطوي على خطأ جليّ وصريح . ويتّضح ممّا قيل أنّ السلام ليس مجرّد كلام وألفاظ متبادلة ، بل هو حقيقة وعالم خاصّ . بَيدَ أنّ الدعاء للسلام لمّا استلزم الكلام ، فصار يُخال للعامّة أنّ السلام من الكلام والحديث . وشأن السلام شأن الرحمة والبركة والعافية التي تمثّل حقيقة وعالماً خاصّاً ، والتي إذا ما شئنا الدعاء بها كما في قولنا : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكُمْ ، وَبَرَكَةُ اللهِ لَكُمْ ، وَعَافَاكُمُ اللهُ لاستلزم ذلك الكلام واستعمال الألفاظ . وَازْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوَّابٍ حَفِيظٍ ، مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ، لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ . « 1 »
--> ( 1 ) - الآيات 31 إلى 35 ، من السورة 50 : ق .