السيد محمد حسين الطهراني
35
معرفة المعاد
أنّ أيّة منهما لا تتنافى مع وراثة الأرض . الأولى في « تفسير مجمع البيان » ؛ فقد روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : مَا مِنْ أحَدٍ إلَّا وَلَهُ مَنْزِلٌ في الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ في النَّارِ ؛ فَأمَّا الكَافِرُ فَيَرِثُ المُؤْمِنَ مَنْزِلَهُ في النَّارِ ؛ وَالمُؤْمِنُ يَرِثُ الكَافِرَ مَنْزِلَهُ مِنَ الجَنَّةِ . « 1 » فَذَلِكَ قَوْلُهُ : « اورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » . « 2 » الثانية في كتاب « ثواب الأعمال » للصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، قال : ما خلق الله خلقاً إلّا جعل له في الجنّة منزلًا وفي النار منزلًا ، فإذا سكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار نادى منادٍ : يا أهل الجنّة أشرفوا ! فيشرفون على النار وتُرفع لهم منازلهم في النار ، ثمّ يُقال لهم : هذه منازلكم التي لو عصيتم ربّكم دخلتموها . قال : فلو أنّ أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحاً لما صُرف عنهم من العذاب . ثمّ ينادون : يا معشر أهل النار ! ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى منازلكم في الجنّة . فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النعيم . فيُقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم دخلتموها . قال : فلو أنّ أحداً مات حزناً ، لمات أهل النار ذلك اليوم حزناً ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وهؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : اولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 3 »
--> ( 1 ) - « مجمع البيان » ج 4 ، ص 69 ، طبعة صيدا . ( 2 ) - وردت هذه التتمّة في رسالة « الإنسان بعد الدنيا » ص 69 ؛ مخطوطة . ( 3 ) - « ثواب الأعمال » ص 249 و 250 . والآيتان هما 10 و 11 ، من السورة 23 : المؤمنون .