السيد محمد حسين الطهراني
36
معرفة المعاد
والخلاصة ، فإنّ هذا النحو من توارث منازل الجنّة والنار محفوظ في موضعه ، إلّا أنّه لا يتنافى مطلقاً مع كون الجنّة على هذه الأرض ، وأنّ التوارث المذكور يحصل عليها . ولا بدّ من العلم أنّ تلك الأرض لن تماثل هذه الأرض ، وأنّها ستكون أرضاً أخرى طاهرة ونورانيّة . يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ . « 1 » وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا . « 2 » وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . « 3 » والشاهد على كلامنا أنّ أصحاب الجنّة كلّما رزقوا من رزق يوم القيامة قالوا هذا الذي رُزقنا من قبلُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَاتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً . « 4 » قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى : وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ؛ « 5 » قال : في السماء السابعة . وأمّا الردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار ، فقوله : « عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأوَي » . أي عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى ؛ فَسِدْرَةُ المُنْتَهَى في السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، وَجَنَّةُ المَأوَى عِنْدَهَا . « 6 » ويستفاد من كلامه أنّ الجنّة واقعة في السماء السابعة . أمّا العلّامة
--> ( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 2 ) - الآية 69 ، من السورة 39 : الزمر . ( 3 ) - الآية 67 ، من السورة 39 : الزمر . ( 4 ) - الآية 25 ، من السورة 2 : البقرة . ( 5 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 53 : النجم . ( 6 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 125 ، نقلًا عن « تفسير القمّيّ » .