السيد محمد حسين الطهراني

34

معرفة المعاد

السَّيِّئَةَ اولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ، سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . « 1 » حيث يلاحظ في هذه الآية أنّ « جنّات عدن » قد وردت صفةً ل - « عُقبى الدار » ، أو بدلًا منها أو معطوفةً عليها ، وسيصبح مضمونها في كلّ الأحوال أنّ عُقبى الدار هي نفسها « جَنَّاتُ عَدْنٍ » . وكما نعلم أنّ تحقّق معنى الدخول يستلزم الدخول ضمناً ، فيكون مَثَل الداخلين في الجنّة كمثل من يسكن الأرض ثمّ يبني لنفسه فيها منزلًا ، ثمّ يزيّن إحدى غرف ذلك المنزل فيدخلها ؛ حيث يُقال حينئذٍ إنّه دخل هذه الغرفة الموجودة في هذا المنزل الموجود على الأرض . فالدخول إلى الجنّة إذَاً ، هو الارتقاء بعد الكمالات ، وهو الدخول في الأوج من بعد الحضيض . الآيات الدالّة على أنّ الأرض يرثها المتّقون في هيئة الجنّة وقد وردت في القرآن الكريم آيات أخرى بهذه المثابة ، كما في الآية : قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . « 2 » والآية : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً . « 3 » وا لآية : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ التي اورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ . « 4 » وقد وردت في هذا الشأن روايتان فسّرتا الوراثة على نحوٍ آخر ، إلّا

--> ( 1 ) - الآيات 22 إلى 24 ، من السورة 13 : الرعد . ( 2 ) - الآية 128 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - الآية 63 ، من السورة 19 : مريم . ( 4 ) - الآية 72 ، من السورة 43 : الزخرف .