السيد محمد حسين الطهراني
33
معرفة المعاد
ومعنى الوراثة أن يملك المرء شيئاً قد ملكه غَيرُه قبله ، بانتقال ذلك المُلك إليه ، فهو انتقال من السلف إلى الخلف . فلا بدّ في مفاد الميراث من وجود شيء ثابت ( تركة ) ، وشخص يتصرّف بذلك الشيء بعد أن كان في حيازة شخص آخر ، ويكون ذلك الخلف بديلًا للسلف في التصرّف . وكان مقتضى سياق هذه الآية بياناً لصدق الوعد ، أن تقول : أوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّا مِنْهَا ، أو تقول : أوْرَثَنَا الجَنَّةَ نَتَبَوَّا مِنْهَا . أين تقع الجنّة ؟ هل الجنّة على الأرض ؟ بَيدَ أنّ عبارة الآية كانت على النحو التالي : أوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّا مِنَ الْجَنَّةِ ، ممّا يدلل على وجود الترابط العضويّ بين الأرض والجنّة . والأمر على هذه الشاكلة أيضاً في باقي الآيات التي تحدثت عن توريث الأرض ، كما في الآية : أوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِهَآ أن لَّوْ نَشَآءُ أصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ . « 1 » والآية : وَأوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا التي بَارَكْنَا فِيهَا . « 2 » والخلاصة ، فقد اتّبعت آيات كثيرة هذا النهج ، وأشارت تصريحاً أو تلميحاً إلى أنّ الجنّة واقعة على هذه الأرض ؛ مثل الآية : وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ . « 3 » وأصرح منها دلالة ، الآية الكريمة : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأقَامُوا الصَّلَوةَ وَأنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ
--> ( 1 ) - الآية 100 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - الآية 137 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - الآية 42 ، من السورة 13 : الرعد .