السيد محمد حسين الطهراني

26

معرفة المعاد

الدنيا ، وأنّ ارتقاء تلك المخدّرة لذلك التلّ ممّا يتنافى ومقام الحياء والعصمة . وقد ورد في بعض الروايات التي استشهدنا بها سابقاً أنّ الزهراء عليها السلام تمتلك مقاماً في المحشر وفي سائر المشاهد الأخرى يماثل مقام الأئمّة ، وأنّ تلك المخدّرة تحضر عند الشخص المحتضر ، إلّا أنّ اسمها - مع كلّ ذلك - لم يرد في الروايات إجلالًا لها ، وخاصّة في الروايات التي تقصر أفهام العامّة عن إدراكها ، لأنّهم لا يعلمون أنّه ليس ثمّة عنوان للُانوثة مقابل الذكورة في مقام الأعراف الرفيع الذي يسمو على الجنّة والحجاب الأقرب ، وأنّ هذه العناوين تتعلّق بالأعراف السفلى والجنّة والنار ؛ لذا فقد انطوى اسمها المقدّس في عنوان الرجال في الآية المباركة : وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ ، تماماً كما انطوى اسمها المقدّس - بلا أدنى ريب - في عنوان « الرجال » الوارد في آية النور المباركة : فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ ، رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإقَامِ الصَّلَوةِ وَإيتَآءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ . « 1 » ولا يسعنا المجال للتوسّع في إعلام أخلّاء الروح وإخوة الإيمان عن جلالة مقام هذه المرأة التي أضحت فخر آلاف الأنبياء والأئمّة ، وغدت شفيعة الأنبياء من ذوي العزم وشفيعة الصدّيقين والشهداء ، فقد كانت سرّ رسول الله ، وسلالة النبوّة وجوهرها . ولقد كان رسول الله يقبّل يدها ويُجلسها مكانه ويتردّد على بيتها باستمرار ، وكان إذا عاد من سفر أو غزوة فأوّل ما يذهب إلى بيتها لرؤيتها .

--> ( 1 ) - الآيتان 36 و 37 ، من السورة 24 : النور .