السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة المعاد
وحاصل مجموع الروايات بلحاظ جمع الدلالة بينها ، هو أنّ الأعراف مكان وسور بين الجنّة والنار ، له درجات إلى الأعلى ودركات إلى الأسفل ، يقف الأئمّة عليهم السلام في درجاته العليا ، أمّا في قاعدته ودرجاته السفلى فيقف الشيعة وأفراد من الفسّاق الذين لم يُبتّ في أمرهم بعدُ . وفي الحقيقة فإنّ كلّ إمام يقف على الأعراف مع امّته التي لم يصدر الحكم النهائيّ في أمرها . وبطبيعة الحال ، فإنّ الذروة من مقام الأعراف هي مقام رفيع ومنيع لا يبلغه أحد ولا يرقى إلى ذراه أي نسر مهما حلّق وارتفع ، لأنّ ذلك المقام مختصّ بالحاكمين على الجنّة والنار وبالمهيمنين على أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، فهم الواقفون في ذلك الأفق المبين والمقام الجليل ويعرفون كلًّا بسيماهم ، ويعيّنون لكلّ واحد من أصحاب الجنّة مقامه في درجاتها الثمان ، ويوزّعون أصحاب النار على دركاتها السبعة . وتنطبق جميع هذه الروايات مع مضامين الآيات التي ذكرناها ، فقد ذكرت الآيات رجال الأعراف بصفاتهم ، وبيّنت أنّ ذلك المقام لا يناله إلّا المقرّبون من الحضرة الأحديّة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام . كما ورد في الآيات - كما شاهدنا - خصائص طائفة لم تدخل الجنّة بعد ، تلك المنتظرة على أمل أن تشملها رحمة ربها لدخول الجنّة . إلّا أنّ هناك نكتة ينبغي التطرّق إليها في هذا المجال ، وهي : أين يقع مقام الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها ؟ وهل تقف على الأعراف أم في درجات أدنى منها ؟ ليس هناك من شكّ في أنّ مقامها المقدّس مماثل لمقام أبنائها من أئمّة أهل البيت ، وتكمن علّة عدم تصريح هذه الروايات بوقوف الزهراء على الأعراف في أنّ ضعفاء العقول يتخيّلون أنّ الأعراف تلّ يماثل تلال