السيد محمد حسين الطهراني
10
معرفة المعاد
على الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالأخِرَةِ كَافِرُونَ . الطريق إلى الله واحد ، لكنّ البعض يسلكه باستقامة وصدق ، بينما البعض الآخر يسلكه بانحراف وزيغ ، وهو بذاته الحقيقة الواحدة لسور الأعراف وحجابه ، حيث يلتفت البعض إلى باطن السور الذي يمثّل الرحمة ، ويلتفت البعض الآخر إلى الظاهر الذي يجسّد النقمة والنكبة . وقد تكرّر هذا المطلب في القرآن الكريم تصريحاً وتلميحاً ، كقوله تعالى : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الأخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ . « 1 » حيث يتّضح - بقرينة المقابلة التي جعلت الآخرة مقابل ظاهر الحياة الدنيا - أنّ المقصود بالآخرة هو باطن الحياة الدنيا . فهناك حياة واحدة لا غير ، وهي حياة ذات ظاهر وباطن ؛ وفظاهرها هذه الحياة البهيميّة ، أي حياة الشهوة والوهم والغفلة عن المقرّ الأبديّ وعن الحياة الإنسانيّة الأبديّة المعنويّة ، أمّا باطنها فهو الحياة الإنسانيّة المعنويّة والروحيّة والعقليّة المتلازمة مع الوعي ، بَيدَ أنّ هاتين الصورتين اللتين تعكسان جانبي هذه الحياة الواحدة ستتجلّيان بعد الموت . وكقوله تعالى : أوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إلَّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُّسَمًّى وَإنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ . « 2 » أي أنّهم لو تأمّلوا بنظر الحقّ في خلق السماوات والأرض ، ولاحظوه
--> ( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 30 : الروم . ( 2 ) - الآية 8 ، من السورة 30 : الروم .