السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة المعاد
مع الحقّ والأجل المسمّى ، لجُسّد لهم الصراط الفكريّ المستقيم الراسخ . أمّا لو تطلّعوا إليه بنظر الباطل المقترن بإنكار لقاء الله ، لمُثّل لهم سبيل الانحراف الفكريّ . وكقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمَئَانُ مَآءً حَتَّى إذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ . « 1 » السبيل إلى الله تعالى واحد ، أمّا الكافر فيرى السراب ماءً ، وأمّا المؤمن فيرى الماء على حقيقته ؛ ثمّ يسير الكافر والمؤمن إلى غايتيهما ، فيبقى الأوّل ظمآناً ويُجزى على غفلته ووهمه ، وينهل الثاني ريّاً رويّاً . العيش على أمل لقاء الله تعالى سعادة ، وبدون ذلك الامل جحيم وكقوله تعالى : فَأعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى . « 2 » وهو قول صريح في أنّ العيش في دار الدنيا إذا اقترن بقصر الهمّة على البهيميّة والمراتب المتنزّلة من العيش والمعاشرة ، كان عين الضلال والإعراض عن ذكر الله تعالى ، أمّا لو اقترن بجعل لقاء الله هدفاً ومقصداً ، وبالتعالي عن هذه المراتب المتدنّية ، كان عين الاهتداء . وكقوله تعالى : إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ ، اولَئِكَ مَأوَئهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . « 3 »
--> ( 1 ) - الآية 39 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 53 : النجم . ( 3 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 10 : يونس .