السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة المعاد
الأعراف قد ورد في موضعين فقط ، وأنّ أصحاب الأعراف ورجال الأعراف - الذين تكرّر ذكرهم في عدّة مواضع على هيئة ضمائر - قد انحصر ذكرهم في هذه الآيات دون غيرها . ومن خلال التأمّل في دقائق هذه الآيات يستفاد أنّ الأعراف يمثّل فاصلًا وحجاباً يفصل بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، وأنّ هذا الحجاب ذو درجات ومراتب تتربّع على قمّتها النفوس القدسيّة المهيمنة على الجنّة والنار ، فتعرف أصحاب الجنّة وأصحاب النار كلًّا بسيماهم . ولقد ارتقت تلك النفوس في مراتب الخُلوص والقُرب ، وخطت في الأفق العالي بحيث هيمنت على طائفتي أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، وأشرفت على الجنّة والنار وأخضعتهما لدائرة نفوذها وهيمنتها . فأصحاب تلكم النفوس هم الذين يقولون لأصحاب الجنّة ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ؛ وهم الذين يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُم ، ومنهم المؤذّن في قوله : أذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أن لَّعْنَةُ اللهِ على الظَّالِمِينَ ؛ وهم الفاعل في خطاب : وَنُودُوا أن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ . وهم الذين يتلقّون أصحاب الجنّة ويبشّرونهم بالخلود ، والذين يؤاخذون أصحاب النار ويناقشونهم الحساب ويقولون لهم : مَآ أغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كَنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ؛ ويقولون لهم : أهَؤُلآءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ . وهناك طائفة من الناس تقف في الدرجات السفلى من الأعراف ، وهم شيعة تلك النفوس القدسيّة المخلَصة وأتباعها ، وهم محسوبون من طائفة تلك النفوس ، كما يعدّ جيش السلطان جزء حكومته ، إلّا أنّ أولئكم الشيعة والأتباع لم يدخلوا الجنّة مباشرة بسبب الأخطاء والذنوب التي بدرت منهم . وتقف هذه الطائفة بين الجنّة والنار مترقبة لفيض الرحمة والشفاعة ، وتنتظر نيل جواز العبور على الصراط ، على أمل هطول الرحمة