السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة المعاد

ونزول الفيض وصولًا إلى دخولهم الجنّة . وأفراد هذه الطائفة هم الذين يسلّمون على من سبقهم إلى الجنّة فيقولون : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ؛ وهم الذين إذا ما صُرفت أبصارهم تلقاء الظالمين من أصحاب النار ، قالوا : رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وقد سبق أن برهنّا في موارد عديدة - من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، ما كان منها في « معرفة الإمام » أم « معرفة المعاد » - على أنّ عباد الحقّ المخلَصين لا يحضرون في الحشر للسؤال والحساب : فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 1 » وأنّ مقامهم هو المقام الأعلى والأسنى والأشرف ، وأنّ حساب الأمم عليهم وفي أيديهم . وما دام أولئكم هم الفائزون بمقام الفناء في الله ، والنائلون لمقام البَقَاءِ بَعْدَ الفَنَاء ومنزلة جَمْعِ الجَمْعِ ، فهم - إذاً - أعلى من الجنّة والنار ، وهم الواقفون في مرتبة الحجاب الأقرب ، والمهيمنون على كلا الفريقين ، والمتطلّعون إليهم من الأفق الأعلى ؛ يعرفون كلًّا بسيماهم ، ويعيّنون لكلٍّ مقامه ودرجته . تفسير تفصيليّ لآية الأعراف هذا هو إجمال ما استفدناه من آيات الأعراف ، ونشرع الآن بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ في البحث القرآنيّ الدقيق من خلال تفسير الآية بالآية ، مستشهدين خلال ذلك بنماذج من الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة التي تدعم هذه الحقيقة وتؤيّدها ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العليّ العَظِيمِ . وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ . يطلق لفظ الأعراف على أعالي السور ، كما يُطلق على التلال الرمليّة الصحراويّة التي تتشكّل من خلال عصف الرياح وهبوبها . ونظراً لورود

--> ( 1 ) - الآيتان 127 و 128 ، من السورة 37 : الصافّات .