السيد محمد حسين الطهراني
4
معرفة المعاد
ونزعنا ما في صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهر وقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلآ أنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ اورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . وَنَادَى أصْحَابُ الْجَنَّةِ أصْحَابُ النَّارِ أن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالأخِرَةِ كَافِرُونَ . وَبَيْنَهُمَا ( بين أصحاب الجنّة وأصحاب النار ) حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا ( من أصحاب الجنّة وأصحاب النار ) بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أصْحَابَ الْجَنَّةِ أن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ، وَإذَا صُرِفَتْ أبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَنَادَى أصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَآ أغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ، أهَؤُلآءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ( كيف شملتهم رحمته ، فسكنوا الجِنان ؟ ثمّ يخاطب أصحاب الأعراف أصحاب الجنّة فيقولون لهم : ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنتُمْ تَحْزَنُونَ . وَنَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الْجَنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا على الْكَافِرِينَ ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . « 1 » وقد لاحظنا في هذه الآيات التي وردت في ذكر الأعراف أنّ لفظ
--> ( 1 ) - الآيات 42 إلى 51 ، من السورة 7 : الأعراف .