السيد محمد حسين الطهراني
103
معرفة المعاد
بأصحاب اليمين . أمّا ما ذُكر من قوله تعالى : في جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، إلى قوله تعالى إلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً ، فمتعلّق بالسابقين والمقرّبين . ويتبيّن من خلال التأمّل في خصوصيات تلك المزايا وهذه المزايا المذكورة لأصحاب اليمين ، أفضليّة السابقين وتقدّمهم شرفاً على أصحاب اليمين . كما ينبغي العلم بأنّ الله تعالى قد ذكر في سورة الدهر أيضاً آياتٍ في جزاء الأبرار وثوابهم حاكية عن عظمتهم ومقامهم ، إلّا أنّ تفسير تلك الآيات يندرج ضمن ما أوردناه في هذا المجال ، لذا أعرضنا عن إيرادها . وقد نزلت سورة الدهر في شأن أهل بيت رسول الله ، وهم أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والإمامين الحسن والحسين عليهم السلام وخادمتهم فضّة . لقد جاء في الآيتين 54 و 55 ، من السورة 54 : القمر أنّ مقام المتّقين لدى المالك المطلق والحاكم المقتدر يتمثّل في مَقْعَدِ صِدْقٍ : إنّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ . كما جاء في الآيتين 7 و 8 ، من السورة 98 : البيّنة أنّ ذلك الجزاء الذي يشتمل على رضا الطرفين قد ارسي على أساس من خشية الخالق عزّ وجلّ وإجلال مقامه تعالى . إنّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . وجاء في الآيات 31 إلى 36 ، من السورة 78 : النبأ : إ نَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ، حَدَآئِقَ وَأعْنَاباً ، وَكَوَاعِبَ أتْرَاباً ، وَكَأساً دِهَاقاً ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً ، جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً .