السيد محمد حسين الطهراني
89
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : وَإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ ، جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبْوَابُ ، مُتَّكِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ، وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أتْرَابٌ ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ، إنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ . « 1 » الجنّة حقيقة الولاية الولاية هي حقيقة الجنّة ، وهي العبوديّة المحضة والرقّ المطلق للّه تعالى ، حيث تختفي في تلك النقطة من الكينونة جميع الحجب الفاصلة بين العبد ومولاه ، وحيث يهوي العبد على تراب المسكنة والفقر والذلّ والجهل والعجز والفاقة والفناء خاشعاً أمام ربّه الغفور الودود الرحيم المتربّع على عرش عظمته وجلاله وعِلمه وقدرته وحياته وحُكمه وحِكمته . أمّا فيض النِّعم في العوالم ، فمنشؤه من الولاية ، وعلى أثر إظهار العبوديّة قبال إطلاق صفات الله وأسمائه الظاهرة في كلّ نشأة وعالم
--> ( 1 ) - الآيات 49 إلى 54 ، من السورة 38 : ص .