السيد محمد حسين الطهراني

90

معرفة المعاد

بأشكال وصور مختلفة متناسبة مع ذلك العالم ؛ سواء في ذلك نِعم هذا العالم أم نِعم عالم البرزخ أم نِعم عالم القيامة . ويجسّد الإقرار بعزّ مقام كبرياء الباري تعالى شأنه العزيز ، وإيكال جميع مراتب الوجود والإنّيّة والشخصيّة بيده عزّ وجلّ ، وطيّ مراحل التوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ والأسمائيّ والتوحيد الذاتيّ لذلك الوجود المقدّس بتمام معنى الكلمة ، يجسّد الدرجة العليا والذروة الأسنى للجنّة ، كما تمثّل المقامات الأدنى منه درجات أدنى في الجنّة . ومن الجليّ أنّ المحبّة لم تُقسّم في عالم الوجود على حدٍّ سواء ، وأنّها مُنحت لكلّ موجود بمقدار ماهيّته وسعته ، فترشّح في كلّ موجود رشحة من المحبّة الدائمة الخالدة . ومن هنا ، فلو قلنا بأنّ الولاية هي حقيقة الجنّة ، وبأنّ المحبّة ترشّحت عنها فتجلّت في كلّ عالم بصور مختلفة وأشكال متباينة تتناسب مع سعة ذلك العالم ، وأنّها أنشأت عالم المُلك والملكوت فلن نكون قد قلنا جزافاً . ثمّ إنّ المحبّة كلّما زادت شدّة ، ازداد معها الصفاء والخلوص والإيثار والإنفاق والعبوديّة . أمّا لو قلّت تلك المحبّة ، فإنّ تلك الأمور ستتضاءل معها ، ولهذا يمكننا أن نعتبر أن يحبّهم هو أساس نشوء العالم وأنّ يحبّونه قد نشأ على ذلك الأساس ؛ وأنّ يحبّهم ويحبونه قد تعانقا بديمومة ، بحيث تسبّب الجذب الربوبيّ والانجذاب العبوديّ في نشوء العالم ، وأنّ العباد قد خُلقوا من الله تعالى ، وأنّهم يعودون إليه ، وأنّ للمتّقين مآباً حسناً . ويمثّل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مركز الولاية الكامنة ، بينما يجسّد أمير المؤمنين عليه السلام ظهور مقام الولاية . ولدينا روايات مستفيضة ، بل متواترة ، في أنّ الجنّة وآثارها ودرجاتها وحورها وقصورها