السيد محمد حسين الطهراني

84

معرفة المعاد

خلال هذا الإذن على مقام الفناء المحض ، فيكون إذن الله ممثّلًا لارتقاء درجة الإنسان إلى مقام المعرفة والتوحيد المستلزم للفناء . ومن هنا ، فليس من شفيع إلّا الله ؛ وحين يكون هناك مَن يشفع بإذنه تعالى ، فشفاعته ستكون عين شفاعة الله دون أن يكون في البين غيريّة وثنائيّة ليتحقّق من خلالها معنى الغير . وهناك آية مباركة في سورة البقرة أكثر صراحة من الآية السابقة ، وهي : مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إلَّا بِإذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيْدِيِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ . أي لمّا كان الله هو العالم بما كان وما يكون ، فالشفيع يحصل بدوره - بواسطة الإذن - على نظير هذا العلم ، فيتحمّل الشهادة على هذا الأساس ، ثمّ يقوم بأداء تلك الشهادة ، لأنّه سيكون فانياً آنذاك ، وعلم الشخص الفاني هو علم الله تعالى ، والإذن هو مقام الفناء نفسه . ولو لم يكن الأمر كذلك لانتفى الارتباط بين عبارة : مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إلَّا بِإذْنِهِ . وعبارة : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ، مع أنّ العبارات الواردة في آية الكرسي - المعدودة من عجائب آيات القرآن في التوحيد والمعارف الإلهيّة الحقّة - مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً يجعلها تعطي بمجموعها معنى واحداً يمثّل حقيقة التوحيد . إضافة إلى علمنا بأنّ الإذن هو الارتضاء ؛ وبأنّ الارتضاء الإلهيّ لا يتعلّق بأمرٍ غير كامل . لذا ، فالشيء المشوب بشوائب البينونة والاثنينيّة ، والذي لم يتخلّ بعد عن صبغة الغيريّة ولم يتّسم بختم العبوديّة ، فإنّه لن يكون مورد رضا الله سبحانه . حقيقة مقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الشفاعة بكلّ تأكيد أنّ مقام رسول الله محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله