السيد محمد حسين الطهراني
73
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . « 1 » نريد أن نعرف في هذا البحث مَن هم الشفعاء ، ونحاول أن نتعرّف أجمالًا على الأمور التي توجب الشفاعة للإنسان في الدنيا والآخرة . وكما علمنا سابقاً فالشفاعة على نوعين : تكوينيّة وتشريعيّة ؛ ونقسّم الآن الشفاعة التشريعيّة إلى قسمين ، أوّلهما : الشفاعة التشريعيّة الحاصلة للإنسان في الحياة الدنيا . وثانيهما : الشفاعة التشريعيّة الحاصلة في الحياة الآخرة . فصار علينا - تبعاً لذلك - أن نتحدّث عن مواضيع ثلاثة : الأوّل : في الشفاعة التكوينيّة . الثاني : في الشفاعة التشريعيّة الحاصلة في الدنيا . والثالث : في الشفاعة التشريعيّة الحاصلة في عالم الآخرة . أمّا الشفاعة التكوينيّة فهي الوسائط بيننا وبين الله تعالى ، كما أنّها
--> ( 1 ) - الآية 86 ، من السورة 43 : الزخرف .