السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة المعاد
الآخرة . شفاعة أحد المتألّهين في الدنيا والقصّة الأولى تتعلّق بهذا الحقير ، وقد حصلت في شهر رمضان المبارك لسنة ألف وثلاثمائة وستّ وسبعين هجريّة ، عندما كنت مقيماً في مدينة النجف الأشرف . فسافرت ذات يوم برفقة العائلة إلى كربلاء المقدّسة لزيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، واستأجرنا غرفة فأقمنا بها فترة من الزمن ونحن ننعم ببركات سيّد الشهداء عليه السلام . وكان الجوّ حارّاً آنذاك ، وكنتُ قد اعتدتُ في ذلك الشهر المبارك على السهر لقصر لياليه ، كان نومي يستمرّ من الصبح إلى ما قبل الظهر بساعتين ، ثمّ أنهض للوضوء استعداداً للذهاب إلى الحرم الحسينيّ فأمكث فيه إلى الظهر ، فأصلّي صلاة الظهر في الحضرة المباركة ، ثمّ أعود إلى المنزل . وكان لي صديق عربيّ من أهالي الكاظميّة يدعى الحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ ، وهو رجل متديّن ذو ضمير وقّاد . وكان يتشرّف بين الحين والآخر بزيارة كربلاء ، وخاصّة في ليالي الجمعة ، وكان حريصاً على العودة إلى الكاظميّة في نفس الليلة ، لئلّا يُجبر على الإفطار في اليوم التالي ؛ وقد تُوفّي قبل سنة تقريباً ، رحمة الله عليه . واستيقظت ذات يوم كعادتي ، فتوضّأت وعزمت الذهاب إلى الحضرة المباركة ، فلحظتُ في نفسي تثاقلًا ، وأحسست بانقباض شديد يعتريني . وبالكاد وصلت الصحن المطهّر وقد شعرت بضعف رغبتي للزيارة ، وتواصلت تلك الحالة بي إلى قريب الظهر . وفجأة ، فإذا بنشاط وسرور لا يمكن وصفهما يغتبطاني ، فنهضتُ للزيارة برغبة كبيرة ، انهمكتُ - كالسابق - بالزيارة والصلاة والتوسّل . وجاء في تلك الليلة المرحوم الحاجّ عبد الزهراء من الكاظميّة إلى كربلاء للتشرّف بالزيارة ؛ فقال لي : أيّها السيّد محمّد الحسين ! بأيّ حالٍ