السيد محمد حسين الطهراني

65

معرفة المعاد

كنت هذا اليوم ؟ لقد كنتُ جالساً في غرفتي في بغداد قرب الظهر ، فشاهدتك بحالة صعبة ، وأنت تعاني من انقباض شديد ، فركبتُ سيّارتي على الفور وذهبت إلى الكاظمين فشفّعت الإمام موسى بن جعفر عند الله تعالى لرفع الحالة التي انتابتك ، فشفع الإمام لك وتحسّنت حالك . شفاعة الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام لآية الله الكلبايكانيّ والقصّة الثانية عن المرحوم آية الحقّ واليقين آية الله العظمى السيّد جمال الدين الكلبايكانيّ تغمّده الله برحمته ، وكان رجلًا نزيهاً زكيّاً ومن مراجع النجف الأشرف الأجلّاء ، وكان له - في الوقت نفسه - روابط معنويّة وباطنيّة تشدّه بالحقّ المتعال . وكان مراقباً برسوخ وثبات ، ويمكن تسميته بجمال السالكين إلى الله تعالى . وكانت أعماله اسوةً في الصبر والتحمّل والإيثار والزهد والمراقبة وسعة النفس والعلم المكين . وسيماؤه مجسّدة حقّاً ، بحيث تراه مثالًا جليّاً لسيماء العلماء الصادقين ومشائخ الطائفة الحقّة للمذهب الجعفريّ ، وهو في السير والسلوك آية ومرآة تعكس سير الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين وسلوكهم ، وكان يذكّر بالله تعالى وبعالم الآخرة . ولا يزال جيران ذلك المرحوم في محلّة « الحويش » في النجف الأشرف يقصّون الحكايات عن عينيه الغارقتين في الدموع ، وعن آهاته الحرّي الليليّة ، إلى أن ارتحل في التاسع عشر من شهر محرّم لسنة ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين ودُفن في مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف ، حيث ينقضي على رحيله إلى يومنا هذا - في سنة ألف وثلاثمائة وتسع وتسعين - اثنتان وعشرون سنة ، رحمة الله عليه رحمة واسعة . ينبغي أن يقال في حقّ مثل هؤلاء الرجال المتألّهين الصادقين : عَاشَ سَعِيداً وَمَاتَ سَعِيداً ، لأنّ أوّل خطواته في مسيرته قد تمثّلت في تمنّي الحركة إلى الله تعالى ، ورفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة ، ونيل لقاء