السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة المعاد

جاريان هناك . وعلى هذا الأساس ، فقد كانوا يقدّمون لآلهتهم أنواع الهدايا والقرابين لتغضّ الطرف عن عقابهم ، أو لتعينهم في أمور معيشتهم ، أو أملًا في شفاعة تلك الآلهة ، أو فداءً لأنفسهم منها . وكانوا يدفنون معهم في قبورهم غلمانهم وأسلحتهم الحربيّة ، ويتسلّحون بمختلف الأسلحة ليتمكّنوا - حسب اعتقادهم بتلك الوسيلة أي كثرة الأعوان والأنصار وحمل السلاح - من الدفاع عن أنفسهم ودرء الجزاء المنتظر وشدّة العقوبة . ونلاحظ في متاحف العالم اليوم كثيراً من هذه الأمور وهي تحكي عن أسلوب تفكير تلك الأمم الجاهليّة . كما نلاحظ على مقربة من الأهرام الثلاثة - التي تمثّل قبور فراعنة مصر - أرضاً ممتدّة قد استخدمت كمقبرة لعبيد أولئك الفراعنة ؛ أولئك العبيد الذين كانوا يرزحون تحت السياط ووطأة الأعمال الشاقّة حتّى الموت ، بل الذين كانوا يُقتلون لأتفه الأسباب . وكانت أجساد أولئك العبيد تُدفن قرب قبور الفراعنة ، على أمل أن يقوموا للدفاع عن أسيادهم عند قيام القيامة . حتّى كان الأسياد يدفنون مع موتاهم المجوهرات ووسائل الزينة المختلفة على أمل الاستفادة منها في الآخرة ؛ ويدفنون معهم أسلحتهم ليدافعوا بها عن أنفسهم . وكثيراً ما كانوا يدفنون مع الميّت الجواريّ الجميلات ، ليأنس بهنّ ذلك الميّت ولا يعاني من قساوة الوحدة ! بل ويضعون في اللحد عدّة رجال من الشجعان من قادة جيش ذلك الفرعون المستكبر ، ويضعون الحنطة والعدس وغيرها من الحبوب المعقّمة بموادّ التحنيط لكي لا تفسد ويتمكّن ذلك الميّت من الانتفاع بها إلى يوم القيامة . ويُشاهَد في المتاحف العالميّة اليوم الكثير من هذه الأمور وما