السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة المعاد
شابهها . وقد طرأ هذا النوع من التفكير وما شابهه على بعض الفرق الإسلاميّة ، وترسّخ لدى أقوام قد اختلفوا في اللغة والعنصر والأصل ، فاستمرّوا يتوارثونه بينهم . بل كثيراً ما ظهر في الأعقاب المختلفة بأشكال وصور عديدة مختلفة . وقد حارب القرآن الكريم جميع هذه العقائد الفاسدة والآراء الكاذبة والأوهام الواهية ، وصرّح جهاراً : وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ . « 1 » وقال : وَرَأوا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ . « 2 » وقال : هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أسْلَفَتْ وَرُدُّوا إلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الّحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ . « 3 » وقال ( والخطاب موجّه من الملائكة إلى الظالمين ) : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاوُا لَقَدْ تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُم تَزْعُمُونَ . « 4 » وغير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على خلوّ ذلك العالم وتلك النشأة من الأسباب الدنيويّة والعلائق الطبيعيّة والروابط المادّيّة إذ لا دور للنسب والحسب هناك . وهذا قانون عامّ وسنّة شاملة وأساسيّة تبطل بهما جميع تلك الأقاويل الكاذبة والمزاعم الواهية لتلك الأمم الغابرة ، ويُذرى ذلك
--> ( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 87 : الانفطار . ( 2 ) - الآية 166 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - الآية 30 ، من السورة 10 : يونس . ( 4 ) - الآية 94 ، من السورة 6 : الأنعام .