السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة المعاد

كالتوسّل بجلال المولى وسيادته وكرمه وسخائه وشرفه وأصالته ؛ أو أن يتوسّل بما لدى العبد المذنب من صفات تستجلب رحمة الحاكم وتستدرّ عطفه وشفقته ، وتثير في وجوده حسّ المغفرة والتغاضي ، كذلّ العبد ومسكنته وحقارته وحيرته وسوء حاله ؛ أو أن يتمسّك بالصفات الموجودة فيه بذاته أي في نفس الشفيع ، كقربه من صاحب الشفاعة وكرامته عليه وعلوّ درجته وسموّ منزلته عنده . وبهذا الطريق يمكنه أن يقول له : إنّني لا أسألك رفع يدك عن مولويّتك وعن عبوديّة عبدك ؛ ولا أسألك إبطال حكمك ، ولا إيقاف قانون جزائك ؛ بل أسألك أن تغضّ الطرف عن ذنبه ، وأن تشمله بغفرانك وعفوك ، لأنّك أنت صاحب الشرف والسيادة والكرم والرأفة ، ولأنّ عذابك له لن يعود عليك بشيء ، وعفوك عنه لن يضرّك بشيء ، أو لأنّه مسكين مستكين ، وأنت أجلّ وأسمى مقاماً من أن تصرّ على عقابه ، أو أسألك بمقامي ومنزلتي عندك أن تقضي لي حاجتي ، أن ترعاه بنظرة عطف تؤدّي به إلى العفو والنجاة . وفي الحقيقة فالشفيع يطرح موضوعاً جديداً يستلزم حكماً جديداً فيسأل العفو على أساس ذلك الموضوع الجديد ، وذلك الموضوع ناتج عن تحكيم بعض العوامل المتعلّقة بالمورد المعيّن ، والمؤثّرة في رفع عذاب الشخص المجرم وعقوبته الشديدة ، بحيث تصبح تلك العوامل الجديدة حاكمة على العامل القديم الذي أوجد الحكم ورتّب الجزاء والعقاب . ومرادنا من هذه الحكومة هو أنّ الشفيع يرفع موضوع الحكم الأوّل عن موضعه ، ويدخله تحت موضوع حكم آخر ، وهو العفو والتغاضي والغفران . ومن هنا ، فالحكم الأوّل ( وهو العقوبة ) سوف لن يجري في موضعه ،