السيد محمد حسين الطهراني
43
معرفة المعاد
أن يكون واضحاً أنّ هذه الشفاعة لا تتحقّق بصورة مطلقة إلّا في موارد خاصّة . فالذي لا يمتلك لياقة التلبّس بكمال خاصّ ، كأن يريد شخص عامّيّ عاديّ أن يتصدّى لرئاسة كلّيّة في إحدى الجامعات ، أو يتصدّى للتدريس فيها ، أو يريد أن يظهر كمستكبر طاغٍ يستنكف من إظهار الخضوع أمام مولاه ؛ فلا شفاعة في هكذا حالات ، لأنّ الشفاعة تستدعي تكميل العلّة ، لا أن تكون سبباً مستقلًا في التأثير . وبغضّ النظر عن هذه الأمور ، فينبغي ألّا تكون شفاعة الشفيع لدى صاحب الشفاعة جزافاً بلا فائدة ، وألّا تحصل دونما سبب أو داعٍ ، وينبغي على الشفيع أن يظهر لدى صاحب الشفاعة أمراً يؤثّر فيه ويقنعه ، فيوجب - بهذه الوسيلة - الجزاء الحسن ، أو يصرف - بها - العذاب الشديد . لا تستلزم الشفاعة التضادّ مع الحكم ، بل تمثّل الحكومة لا يمكن للشفيع أن يقول للمولى : أبطل مولويّتك واكفف عبوديّتك عن عبدك ، واصرف عقابك وجزاءك عنه ! كما لا يمكنه أن يقول له : أوقف حكمك الذي جعلتَه وكلّفتَ به عبدك ، وأفسخ ذلك الحكم في شأن عبدك بشكل عامٍ أو خاصّ ، وارفع العذاب عنه ! ولا يمكنه أيضاً أن يقول له : أبطِل قانون العقوبات إمّا بشكل عامّ أو في خصوص هذه الواقعة ، ولا تعاقب عبدك . ومن هنا ، فليس للشفيع أي أثر في مرحلة المولويّة والعبوديّة بين العبد ومولاه ، ولا في مرحلة الحكم والأمر ، ولا في مرحلة جزاء الحكم والأمر ، ولا دخل له في هذه المراحل الثلاث . لكنّ بإمكان الشفيع - بعد مراعاته هذه الجهات الثلاث - إمّا أن يتوسّل بما يتّصف به الحاكم من صفات تستدعي العفو عن العبد ومسامحته ،