السيد محمد حسين الطهراني
70
معرفة المعاد
إلى قطعها ماشياً أو راكباً . وذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء ولا وجهَ لخلق عقبات تسمّى بالصلاة والزكاة والصيام والحجّ وغيرها من الفرائض يلزم الإنسان أن يصعدها ، فإن كان مقصّراً في طاعة الله حالَ ذلك بينه وبين صعودها ، إذ كان الغرض في القيامة الوقوف على الأعمال والجزاء عليها بالثواب والعقاب ، وذلك غير مفتقر إلى تسمية عقبات وخلق جبال وتكليف قطع ذلك وتصعيبه أو تسهيله ، مع أنّه لم يرد خبرٌ صحيح بذلك على التفصيل فيُعتمد عليه وتخرج له الوجوه . وإذا لم يثبت بذلك خبر ، كان الأمر فيه ما ذكرناه . كان هذا هو بيان الشيخ المفيد أعلى الله تعالى مقامَه الشريف . كلام المجلسيّ في معنى عقبات صراط جهنّم ويقول المجلسيّ رضوان الله عليه عقب كلام المفيد رحمة الله عليه : تأويل ظواهر الأخبار بمحض الاستبعاد بعيدٌ عن الرشاد ، وللّه الخيرة في معاقبة العاصين من عباده بأيّ وجهٍ أراد . ( لذا فلا إشكال بأن يكون المراد من العقبات المعنى الظاهريّ من العقبات والجبال صعبة العبور ) وقد مضى بعض الأخبار في ذلك وسيأتي بعدها والله الموفّق للخير والسداد . « 1 » كان هذا كلام جدّ امّنا لأبيها : العلّامة محمّد باقر المجلسيّ رحمة الله عليه ، والحقّ أنّه كلام مقبول ، لأنّ الإنسان لا يمكنه تأويل ظواهر الأخبار بمجرّد الاستبعاد ، خاصةً فيما يتعلّق بعوالم الغيب التي لا يدركها بالحسّ . وبغير ذلك فإنّ جميع المعارف الغيبيّة من الحور والقصور والجنّات والنعيم قابلة للتأويل . وإذا فُتح باب التأويل في هذا المجال على مصراعيه ، وفُسح المجال للإنسان للتأويل بحرّيّة ، فإن كلّ شيء سينهار وَلَنْ يَبْقَى حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ .
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 128 إلي 130 ، الطبعة الحروفيّة .