السيد محمد حسين الطهراني

71

معرفة المعاد

ويبدو أنّ المرحوم المفيد يريد بيان معنى دقيق من خلال التفاته إلى هذا المعنى ، وهو أنّ هناك معانٍ معقولة جرى تشبيهها في الأخبار والروايات بالمحسوسات ، وعلينا أن نأخذ بذلك المعنى المعقول ونعتبر المعنى المحسوس مجرّد تشبيه . فقد جاء في القرآن الكريم مثلًا : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . « 1 » ومن المسلّم أنّه من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، لأنّ الله ليس بجسم ، وليس له عرش للحكم . فينبغي علينا أن نعتبر أنّ هناك عرشاً للّه يتناسب مع وجوده البحت البسيط المجرّد الذي لم يزل ولا يزال ، وهو عالم إرادة الله ومشيئته ، والبناء المشيّد للإمكان وعالم الوجود . وكما أنّ عرش حكومة السلطان هو محلّ ظهور قدرته وصدور أوامره حين يتربّع عليه فيصدر أحكامه وأوامره وينادي بنداء الأنانيّة ؛ فإن الله تعالى - في المقابل - يتسلّط على عالم الوجود ويهيمن عليه ويصدر أحكامه التكوينيّة والتشريعيّة بواسطة عالم المشيئة والإرادة . فعرش الله وكرسيّه - إذاً - هما عالم مشيئته وإرادته . ومن المسلّم أنّ الله تعالى له عرش بهذه الصفة . وورد في القرآن الكريم : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . « 2 » حيث إنّ من المسلّم أنّ حمل العرش ليس كمثل حمل عرش السلطان على أكتاف الناس . وفي القرآن الكريم أيضاً : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئذٍ ثَمَانِيَةٌ . « 3 » فهل هناك ثمانية ملائكة يحملون على أكتافهم عرش الله وكرسيّ

--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 20 : طه . ( 2 ) - الآية 7 ، من السورة 40 : غافر . ( 3 ) - الآية 17 ، من السورة 69 : الحاقّة .