السيد محمد حسين الطهراني

67

معرفة المعاد

الفلاني فلم تعده . فأنتَ - إذاً - لم تعدني ! أجل ، إنّ وليّ الله الذي ليس في قلبه ولا في خواطره وأفكاره من شيء إلّا الله ، سيكون قلبه محلّ الله تعالى ومأواه ، ومركزاً لتجلّياته وظهوره . والله تعالى لا يمرض ، لكنّنا إذا شئنا أن نبلغ بارتباط وتوحّد أولياء الله معه سبحانه إلى أقصاه ، فعلينا القول إنّ الله قد مرض بمرض وليّه . ومن جهة أخرى فإنّ من يعادي مقام الولاية ، فإنّه يعادي الله عزّ وجلّ ؛ ومن يودّهم ويحبّهم فإنّه يودّ الله ويحبّه . ومن يُثير عليهم الفتنة ، فإنه يثير الفتنة على الله تعالى . ومن يعينهم فإنّه يعين الله تعالى . وعلى أيّة حال فإنّ جميع أقسام الظلم الذي قد يبدر من الإنسان ، والطغيان والتمرّد اللذين قد يصدران منه ناشئة من اتّباعه الأهواء الشيطانيّة والنفس الأمّارة . وأساس ذلك الاغترار بزينة الدنيا والتعلّق القلبيّ بالأوهام والتخيّلات التي ندعوها في عالمنا - عالم الاعتبار - بالنظام الاجتماعيّ والمدنيّة ، فنبتعد بذلك عن الحقائق ونتعلّق بالأوهام فنسلك في النتيجة طريق جهنّم ، ونبتعد عن الصراط المستقيم بمقدار ازدياد درجة ظلمنا وإجحافنا . على أنّ هناك مزالّ تدعى بالعقبات في الصراط الذي نجتازه ؛ والعقبة هي الهوّة في المناطق الجبليّة التي يصبح الطريق فيها ضيّقاً وخطراً ، بحيث إنّ أدنى زلّة وغفلة ستكون كافية للمرء ليهوي في أعماق الوادي السحيق . كلام الشيخين الصدوق والمفيد في عقبات الصراط وللمرحوم الشيخ الصدوق كلام في كتابه « الاعتقادات » نورده هنا مع إيضاحات منّا . قال : اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أنّ كلّ عقبة منها اسمها اسم فرض وأمر ( كعقبة الصلاة ، عقبة الصيام ، عقبة الزكاة ، عقبة الجهاد ، عقبة الحجّ ، عقبة الأمانة ، عقبة الولاية وغير ذلك من