السيد محمد حسين الطهراني
68
معرفة المعاد
الفرائض ) ونهي ( كعقبة ترك الكذب ، وترك الغيبة ، وترك الزنا ، وسائر المحرّمات الإلهيّة ) . فمتى انتهى الإنسان إلى عقبةٍ اسمها فرض ، وكان قد قصّر في ذلك الفرض ، حُبس عندها وطولب بحقّ الله فيها . ( وخوطب بخطاب : وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسئُولُونَ . فهو يُسأل مثلًا : ما ذا عملتَ بشأن الأمانة ؟ وما ذا عملتَ بشأن الصلاة ؟ وهكذا يُسأل في كلّ واحدة من العقبات ) . فإن هو خرج منها بعملٍ صالح أو برحمةٍ تدركه ، فقد نجا منها إلى عقبة أخرى ، ويبقى يُدفع من عقبة إلى أخرى ، ويُحبس عند كلّ عقبة فيُسأل عمّا قصّر فيها من معنى اسمها ؛ فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياةً لا موتَ فيها أبداً ، وسعد سعادةً لا شقاوة معها أبداً ، وسكن في جوار الله مع أنبيائه وحُججه والصدّيقين والشهداء والصالحين من عباده . وإن حُبس على عقبة فطُولب بحقٍّ قصّر فيه فلم يُنجه عمل صالح قدّمه ، ولا أدركته من الله عزّ وجلّ رحمةٌ ، زلّت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنّم نعوذ بالله منها . وهذه العقبات كلّها على الصراط ( أشبه بالعقبات الموجودة في الجبال ، فإن نحن اجتزنا عقبةً منها سلمنا منها ، وإن زلّت بالإنسان قدمه فيها هوي ) . اسم عقبةٍ منها الولاية ، يُوقف جميعُ الخلائق عندها فيُسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده عليهم السلام . فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى . وذلك قول الله عزّ وجلّ : وَقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ . « 1 » وأهمّ عقبة منها المرصاد ، وهو قول الله عزّ وجلّ : إنَّ رَبَّكَ
--> ( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 37 : الصافّات .