السيد محمد حسين الطهراني

58

معرفة المعاد

حبّ عليّ حسنة ، والحسنة - كما هو بيّن - طريق الجنّة . وبغض عليّ سيئة ، والسيّئة - كما هو جليّ - طريق النار . فعليّ - إذاً - قسيم الجنّة والنار . هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإنّ الصراط الذي يفصل بين الإنسان وبين الحقّ هو طريق يبلغ بالإنسان إلى مقام العرفان ويجعله فانياً في ذات الحقّ تعالى ، وينفي عنه جميع شؤون عالم الوجود وعالم الاستكبار والتفرعن ، ويدخله في عالم التوحيد ، ثمّ يجعله - عند العودة إلى عالم البقاء - متّصفاً بصفات الحقّ عزّ وجلّ . وأمير المؤمنين عليه السلام هو الجامع لكلّ هذه الصفات والمقامات أي أنّه هو الوليّ الذي بلغ مقام الفناء في الله عزّ وجلّ ، وصار - فوق ذلك - باقياً بمقام البقاء بالله ؛ كما أنّه حامل لواء الحمد والإمامة ، وذو سعة وشمول يكتنفان جميع عالم الوجود ، وهو الجامع لجميع أسماء الحقّ وصفاته . فمن شاء عندئذٍ اجتياز مرحلة من هذه المراحل ، فينبغي أن يكون عبوره وعمله منطبقاً مع الإمام ، سواءً في الصلاة ، أم في الأمانة أم في صلة الرحم أم في الجهاد ، أم في إعانة الفقراء والمساكين أم في الإنفاق في سبيل الله أم في الإيثار أم في المحبّة والولاية أم في اتّباع كتاب الله وسُنّة رسوله أم في مراحل تزكية النفس وتهذيبها . فكلّما كان المرء أقرب إلى هذا الصراط ، سهل عليه العبور عندئذٍ ، وزادت سرعة طيّه للصراط فصار يجتازه كالبرق الخاطف . أمّا إذا أبطأ في سرعته قليلًا ، عبر بسرعة الريح ، فإن أبطأ وثقُل مرّ كالراكب ، فإن ثقل مرّ