السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة المعاد
مجموع المقامات على هذا الأساس سبع مقامات : مَقَامُ النَّفْسِ ، مَقَامُ القَلْبِ ، مَقَامُ العَقْلِ ، مَقَامُ الرُّوحِ ، مَقَامُ السِّرِّ ، مَقَامُ الخَفِيّ ، مَقَامُ الأخْفَى . وهذه المقامات السبعة هي مراتب الولاء وبلاد العشق التي يقول عنها المولويّ الروميّ : هفت شهر عشق را عطّار گشت * ما هنوز اندر خم يك كوچهايم « 1 » وحين يتخطّى السالك مقام الروح ويتجلّى له جمال الحقّ ، ويفني نفسه في ذات الحقّ تعالى ، فسيكون سفره الأوّل قد انتهى وصار وجوده حقّانيّاً ، وسيكون قد عرض عليه المحو وبلغ مقام الولاية . ثمّ يشرع في السفر الثاني من موقف الذات ( وهو مقام السرّ ) فيسير في كلّ واحد من الكمالات حتّى يشاهد جميع كمالات الحقّ ، ويرى نفسه فانياً في جميع الأسماء والصفات : فَبِهِ يَسْمَعُ ، وَبِهِ يَبْصُرُ ، وَبِهِ يَمْشِي ، وَبِهِ يَبْطِشُ . فَعَالَم السرّ هو مقام الفناء في الذات ، وعالم الخفيّ وهو أعلى من سابقة مقام الفناء في الصفات والأسماء والأفعال . أمّا عالم الأخفى فهو مقام الفناء ومن الاثنين : فناء الذات وفناء الصفة ، وهو أعلى من السفرين الأوّليّين ، ويمثّل المرحلة الأخيرة من السفر الثاني . « 2 » وإن شئتَ فعبِّر عن عالم السرّ بأنّه فناء ذات السالك ، وهو نهاية
--> ( 1 ) - يقول : « لقد طاف « العطّار » مدن العشق السبع بينما لا نزال في منعطف الزقاق الأوّل » . ( 2 ) - قال الحكيم السبزواريّ في حاشية « الأسفار » ج 1 ، ص 21 ، الطبعة الحروفيّة : وأمَّا الفَنَاءُ فَلَهُ مَرَاتِبُ : المَحْوُ وَالطَّمْسُ وَالمَحْقُ . فَالمَحْوُ فَنَاءُ أفْعَالِ العَبْدِ في فِعْلِ الحَقِّ تَعَالَي ، وَالطَّمْسُ فَنَاءُ صِفَاتِهِ في صِفَتِهِ ، وَالمَحْقُ فَنَاءُ وُجُودِهِ في وُجُودِهِ . ومن هنا فإنّه عدّ مراتب الفناء عكس ما عدّه المرحوم الحكيم القمشهاي .