السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة المعاد
السفر الأوّل وبداية السفر الثاني ؛ وعن عالم الخفاء بأنّه مقام الفناء في الالوهيّة ؛ وعن العالم الأخفى بأنّه مقام الفناء من كلا الفناءينِ . ومن هنا فإنّ دائرة الولاية ستنتهي في هذه الحال ، ويصل السفر الثاني إلى غايته ، وينقطع فناء السالك فيضع قدمه على مسار السفر الثالث . فالسفر الأوّل : إذاً ، هو العبور من عوالم الناسوت والملكوت والجبروت ؛ والسفر الثاني هو العبور من عالم اللاهوت ؛ أمّا السفر الثالث وهو السفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ، فهو أرقى من السفر الثاني وأعلى . بمعنى أنّ السُّكر والصحو سيزولان فيسير السالك في مقام الأفعال - مع وجود الفناء في الحقّ والفناء في صفات الحقّ والفناء عن الفناء - ويبقى على الرغم من المحو التامّ ببقاء الحقّ ، ويشاهد جميع عوالم الجبروت والملكوت والناسوت بأعيانها ولوازمها ، ويُخبر عن معارف الذات والصفات والأفعال . « 1 » وللحكيم المتألّه العلّامة الميرزا محمّد حسن النوريّ نجل الحكيم المتألّه العلّامة على النوريّ قدّس الله سرّهما كلام عن كيفيّة الأسفار الأربعة ، يُعدّ - بلحاظ فهم العموم - أسهل بياناً وأشدّ إمتاعاً ، ويتلخّص مضمونه بما يلي : أنّ الإنسان ما دام لم يضع أقدامه على مسار السلوك العلميّ والنظريّ ، فإنّه يشاهد الكثرة ويغفل عن مشاهدة الوحدة . فتكون الكثرة في تلك الحال حاجباً عن الوحدة . أمّا حين يشرع في السلوك العلميّ فيسير من الوجودات إلى الصانع ، فإنّ الكثرات ستضمحلّ شيئاً فشيئاً وتتبدّل إلى الوحدة الصرفة الحقّة الحقيقيّة ، بحيث إنّه لن يرى الكثرة أبداً ، ولن ينظر
--> ( 1 ) - « الأسفار » ، ج 1 ، حاشية ص 13 ، الطبعة الحروفيّة .