السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة المعاد

نفساً تفوق أو تماثل - بلحاظ استقامة الطريق - نفس الرسول الأكرم ونفس عليّ بن أبي طالب ونفوس الأئمّة من ذرّيّتهما بالحقّ . لذا ، فإنّهم هم الصراط الأقوم والسبيل الأعظم . أنْتُمُ الصِّرَاطُ الأقْوَمُ وَشُهَدَاءُ دَارِ الفَنَاءِ وَشُفَعَاءُ دَارِ البَقَاءِ . « 1 » حقيقة الصراط : مسير العودة إلى نقطة بداية قوس النزول إنّ حقيقة الصراط هي الطريق الذي لا اعوجاج ولا انحراف فيه - مهما كان جزئيّاً - الذي يبلغ بالإنسان إلى وطنه الأصليّ ، وهو حرم أمن الله وأمانه . أي ذلك الطريق المستقيم الذي يحرّك الإنسان ويسوقه إلى نقطة بداية نزوله إلى هذا العالم . ولقد نزل الإنسان إلى عالم الطبع هذا من مبدأ معيّن ، وكان يمثّل قوّةً وقابليّة محضة ، فتوجّب عليه في هذا العالم أن يحوّل جميع القوى والقابليات إلى فعليّتها من أجل العودة إلى نفس النقطة بفعليّة تامّة . ويدعى طريق العودة وكيفيّة الرجوع صراطاً ، كما تدعى طهارة الطريق ونزاهته وسرعته في الإيصال استقامةً . وعلى جميع أفراد البشر - شاءوا أم أبوا - أن يطووا هذا الطريق إذ إنّهم يمتلكون - كلًّا بدوره - من الصفات الموهوبة من الله عزّ وجلّ ومن الغرائز الجبلّيّة ما يمكنهم أن يبلغوا مرحلة كمالهم من خلال هذه الصفات والغرائز وبواسطة مجاهدتها وتطهيرها . فإن بلغوا مرحلة الكمال انكشفت الحقيقة لهم وحظوا بمقام لقاء الله عزّ وجلّ . بَيدَ أنّ هناك فاصلًا بين الذين يحظون بلقاء الله من خلال التجلّيات الجماليّة للحقّ عزّ وجلّ ، وبين الذين يحصلون على كشف للحجب من

--> ( 1 ) 1 - من فقرات الزيارة الجامعة الكبيرة ، وقد رويت هذه الزيارة في « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ، ص 613 ؛ و « التهذيب » ج 6 ، ص 97 و 98 .